قطيعة!
حملات المقاطعة في مصر
الدين والسياسة والفن
حلقات يكتبها : شريف عارف
الحلقة الثالثة
استقلال .. لا تبعية
الرائد الاقتصادي طلعت حرب يحدد في مقال عام 1907 ملامح “روشتة الاستقلال”:
أرضينا أن يكون التعليم قاصراً على تخريج مستخدمين للحكومة وان نكون فى بلادنا غرباء
لو غضب علينا الأجانب يوماً ومنعونا “الملبوس والمأكول” لأمسينا عرايا.. علينا أن نكون عاملين
****
الثورة المصرية فرضت فكرة انشاء بنك مصري يحد من سيطرة الأجانب على المقدرات المصرية
****
شركات البنك حركت الواقع المصري من المقاطعة السلبية الي مفهوم جديد فى طرح البديل
****
تفرعت من بنك مصر مؤسسات لا تقل عنه أهمية في القوة والركيزة الاقتصادية والتنوع الخدمى
****
ادارة شركة “كوم امبو” كتنت بداية ثورة تمصيرالاقتصاد ليمتلك القدرة على مقاومة الإنجليز!
****
“ستديو مصر” حرص تأكيد “مصرية” المنتج الفني وأوفد الفنيين إلى أرجاء العالم لدراسة السينما.
****
لولا تفرغ “حرب” لدعم ومساندة الثورة الاقتصادية لأصبح واحداً من كبار المفكرين في مصر.
****
أحمد سالم تولى تأسيس “ستديو مصر” وهو فى الخامسة والعشرين من عمره !
****
الريحانى يعترف : “سلامة فى خير” أعادني عن قرار “تطليق السينما” وفتح شهيتي الفنية.
****
كثيراً ما كان يتبادر إلى ذهنى - وأذهان الكثيرين غيرى - سؤال بسيط، وهو هل كانت مصر قادرة بالفعل على الاستقلال اقتصادياً عن الغرب؟! وهل كان باستطاعتها أن تحقق ثورة اقتصادية تتناسب مع الثورة الشعبية التي فجرها الشعب المصري فى عام 1919؟
الإجابة طرحتها النخبة المثقفة بأنه لا يمكن أن تكون هناك مقاومة بشكل سلبى فى صورة مقاطعة تجارية لبضائع الغرب أو التعامل التجارى معه بل يجب أن تكون هناك منافسة حقيقية مع الغرب.
فى أغسطس عام 1907 كتب الرائد الاقتصادى المصرى محمد طلعت حرب “باشا” مقالاً فى صحيفة “الجريدة” يستحق التوقف أمامه طويلاً. فى هذا المقال يشرح طلعت حرب وجهة نظره فى الاستقلال الاقتصادى، ويرى أنه اللبنة الأولى للاستقلال السياسى. فلا يجب أن نسعى للاستقلال دون أن تكون لنا منشآت اقتصادية صلبة قادرة على مواجهة بطش الآخر أو ردود أفعاله!
قبل أن نتطرق إلى المقال لابد أن نحدد ملامح كاتب المقال. فقد كان طلعت حرب أسطورة بكل المقاييس رجل يستحق الدراسة فكراً وأداءً ونظرة إلى المستقبل.
النشأة
محمد طلعت حرب تمتد جذوره إلى محافظة الشرقية التى تمثل أحد قلاع الوطنية المصرية. ولد فى 25 نوفمبر 1867 بمنطقة قصر الشوق فى حى الجمالية. وفى رحاب مسجد الحسين،نشأ طلعت حرب متأثرا بالحارة المصرية البسيطة بما تتضمنه من تركيبة اجتماعية نادرة، وكان والده موظفاً بمصلحة السكك الحديدية الحكومية، وينتمى إلى عائلة حرب بميت أبو على من قرى منيا القمح بالشرقية. كما كانت والدته تنتسب إلى عائلة صقر من كفر محمد أحمد التابعة لمنيا القمح أيضاً.
حفظ طلعت حرب القرآن فى طفولته ثم التحق بمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية فى أغسطس 1885 وحصل على شهادة مدرسة الحقوق فى 1889 بما يعنى أنه قد استقبل فى شبابه الباكر ثورة عرابى ضد الخديوى، وضد الإنجليز الذى احتلوا مصر فى 1882. وقد ساعد هذا على تأجيج الحس الوطنى داخل صدر وفكر طلعت حرب مثله مثل كل الشباب المصرى فى ذلك الوقت. وقد بدأ طلعت حرب حياته العملية مترجماً بقلم القضايا بالدائرة المدنية، ثم أصبح رئيساً لإدارة المحاسبات ثم مديراً لمكتب المنازعات خلفاً للزعيم الوطنى محمد فريد فى عام 1891، ثم تدرج فى السلك الوظيفى حتى أصبح مديراً لقلم القضايا وفى عام 1905 انتقل طلعت حرب ليعمل مديراً لشركة كوم إمبو بمركزها الرئيسى بالقاهرة. كما أسندت له - فى نفس الوقت - إدارة الشركة العقارية المصرية التى عمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها فى يد المصريين.
البداية
وكانت هذه الشركة بداية ثورة طلعت حرب لتمصير الاقتصاد ليمتلك القدرة على مقاومة الإنجليز. وقد اتجه طلعت حرب إلى دراسة العلوم الاقتصادية. كما عكف على النهل من العلوم والآداب فدرس اللغة الفرنسية وأتقنها وتواصل مع كافة التيارات العملية والثقافية وامتزج بالكثير من أقطابها.
كان طلعت حرب متعدد المواهب ولولا إخلاصه وتفرغه لدعم ومساندة ثورته الاقتصادية لأصبح واحداً من كبار المفكرين والكتاب العرب. فقد بدأ حياته بتأليف الكتب خاصة وهو يمتلك الموهبة والأسلوب الجميل والفكر القوى وقد أشتغل بالصحافة وكانت له آثار صحفيه وأدبية بارزة.
طرح طلعت حرب أول فكرة فى العملية المصرفية المصرية وهى ضرورة أن يكون هناك بنكاً للمصريين يكون رأسماله من أموال المصريين ويكون الممول الرئيسى لكل عمليات التنمية المستقبلية.
أصل الفكرة
وعندما أنعقد المؤتمر الوطنى الذى دعت إليه النخبة المثقفة عام 1911 للنظر فى قضايا مصر الاجتماعية والاقتصادية وتبنى المجتمعون فكرة إنشاء بنك مصر إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 جمد الفكرة لبعض الوقت.
وعندما اندلعت شرارة الثورة المصرية فى مارس 1919 دعا طلعت حرب من جديد إلى الكفاح ضد سيطرة الأجانب الاقتصادية على المقدرات المصرية، وتقفز مرة أخري فكرة إنشاء “بنك مصر” من جديد ،وتفرض نفسها علي أرض الواقع. وينجح طلعت حرب فى إنشاء البنك عام 1920 حيث تم الاحتفال بتأسيسه مساء الجمعة 7 مايو 1920 فى دار الأوبرا السلطانية. وذلك برأس مال قدره
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ