قطيعة!

كتبهاسيد بدرى ، في 21 أبريل 2009 الساعة: 16:27 م

 

قطيعة!

حملات المقاطعة في مصر

الدين والسياسة والفن

 

حلقات يكتبها : شريف عارف

 

الحلقة الثالثة

 

 

استقلال .. لا تبعية

 

 

 

الرائد الاقتصادي طلعت حرب يحدد في مقال عام 1907 ملامح “روشتة الاستقلال”:

أرضينا أن يكون التعليم قاصراً على تخريج مستخدمين للحكومة وان نكون فى بلادنا غرباء

لو غضب علينا الأجانب يوماً ومنعونا “الملبوس والمأكول” لأمسينا عرايا.. علينا أن نكون عاملين

****

الثورة المصرية فرضت فكرة انشاء بنك مصري يحد من سيطرة الأجانب على المقدرات المصرية

****

شركات البنك حركت الواقع المصري من المقاطعة السلبية الي مفهوم جديد فى طرح البديل

****

تفرعت من بنك مصر مؤسسات لا تقل عنه أهمية في القوة والركيزة الاقتصادية والتنوع الخدمى

****

ادارة شركة “كوم امبو” كتنت بداية ثورة تمصيرالاقتصاد ليمتلك القدرة على مقاومة الإنجليز!

****

“ستديو مصر” حرص تأكيد “مصرية” المنتج الفني وأوفد الفنيين إلى أرجاء العالم لدراسة السينما.

****

لولا تفرغ “حرب” لدعم ومساندة الثورة الاقتصادية لأصبح واحداً من كبار المفكرين في مصر.

****

أحمد سالم تولى تأسيس “ستديو مصر” وهو فى الخامسة والعشرين من عمره !

****

الريحانى يعترف : “سلامة فى خير” أعادني عن قرار “تطليق السينما” وفتح شهيتي الفنية.

****

كثيراً ما كان يتبادر إلى ذهنى - وأذهان الكثيرين غيرى - سؤال بسيط، وهو هل كانت مصر قادرة بالفعل على الاستقلال اقتصادياً عن الغرب؟! وهل كان باستطاعتها أن تحقق ثورة اقتصادية تتناسب مع الثورة الشعبية التي فجرها الشعب المصري  فى عام 1919؟

الإجابة طرحتها النخبة المثقفة بأنه لا يمكن أن تكون هناك مقاومة بشكل سلبى فى صورة مقاطعة تجارية لبضائع الغرب أو التعامل التجارى معه بل يجب أن تكون هناك منافسة حقيقية مع الغرب.

فى أغسطس عام 1907 كتب الرائد الاقتصادى المصرى محمد طلعت حرب “باشا” مقالاً فى صحيفة “الجريدة” يستحق التوقف أمامه طويلاً. فى هذا المقال يشرح طلعت حرب وجهة نظره فى الاستقلال الاقتصادى، ويرى أنه اللبنة الأولى للاستقلال السياسى. فلا يجب أن نسعى للاستقلال دون أن تكون لنا منشآت اقتصادية صلبة قادرة على مواجهة بطش الآخر أو ردود أفعاله!

قبل أن نتطرق إلى المقال لابد أن نحدد ملامح كاتب المقال. فقد كان طلعت حرب أسطورة بكل المقاييس رجل يستحق الدراسة فكراً وأداءً ونظرة إلى المستقبل.

النشأة

محمد طلعت حرب تمتد جذوره إلى محافظة الشرقية التى تمثل أحد قلاع الوطنية المصرية. ولد فى 25 نوفمبر 1867 بمنطقة قصر الشوق فى حى الجمالية. وفى رحاب مسجد الحسين،نشأ طلعت حرب متأثرا بالحارة المصرية البسيطة بما تتضمنه من تركيبة اجتماعية نادرة، وكان والده موظفاً بمصلحة السكك الحديدية الحكومية، وينتمى إلى عائلة حرب بميت أبو على من قرى منيا القمح بالشرقية. كما كانت والدته تنتسب إلى عائلة صقر من كفر محمد أحمد التابعة لمنيا القمح أيضاً.

 حفظ طلعت حرب القرآن فى طفولته ثم التحق بمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية فى أغسطس 1885 وحصل على شهادة مدرسة الحقوق فى 1889 بما يعنى أنه قد استقبل فى شبابه الباكر ثورة عرابى ضد الخديوى، وضد الإنجليز الذى احتلوا مصر فى 1882. وقد ساعد هذا على تأجيج الحس الوطنى داخل صدر وفكر طلعت حرب مثله مثل كل الشباب المصرى فى ذلك الوقت. وقد بدأ  طلعت حرب حياته العملية مترجماً بقلم القضايا بالدائرة المدنية، ثم أصبح رئيساً لإدارة المحاسبات ثم مديراً لمكتب المنازعات خلفاً للزعيم الوطنى محمد فريد  فى عام 1891، ثم تدرج فى السلك الوظيفى حتى أصبح مديراً لقلم القضايا وفى عام 1905 انتقل طلعت حرب ليعمل  مديراً لشركة كوم إمبو بمركزها الرئيسى بالقاهرة. كما أسندت له - فى نفس الوقت - إدارة الشركة العقارية المصرية التى عمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها فى يد المصريين.

البداية

 وكانت هذه الشركة بداية ثورة طلعت حرب لتمصير الاقتصاد ليمتلك القدرة على مقاومة الإنجليز. وقد اتجه طلعت حرب إلى دراسة العلوم الاقتصادية. كما عكف على النهل من العلوم والآداب فدرس اللغة الفرنسية وأتقنها وتواصل مع كافة التيارات العملية والثقافية وامتزج بالكثير من أقطابها.

كان طلعت حرب متعدد المواهب ولولا إخلاصه وتفرغه لدعم ومساندة ثورته الاقتصادية لأصبح واحداً من كبار المفكرين والكتاب العرب. فقد بدأ حياته بتأليف الكتب خاصة وهو يمتلك الموهبة والأسلوب الجميل والفكر القوى وقد أشتغل بالصحافة وكانت له آثار صحفيه وأدبية بارزة.

طرح طلعت حرب أول فكرة فى العملية المصرفية المصرية وهى ضرورة أن يكون هناك بنكاً للمصريين يكون رأسماله من أموال المصريين ويكون الممول الرئيسى لكل عمليات التنمية المستقبلية. 

  أصل الفكرة

وعندما أنعقد المؤتمر الوطنى الذى دعت إليه النخبة المثقفة عام 1911 للنظر فى قضايا مصر الاجتماعية والاقتصادية وتبنى المجتمعون فكرة إنشاء بنك مصر إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 جمد الفكرة لبعض الوقت.

وعندما اندلعت شرارة الثورة المصرية فى مارس 1919 دعا طلعت حرب من جديد إلى الكفاح ضد سيطرة الأجانب الاقتصادية على المقدرات المصرية، وتقفز مرة أخري فكرة إنشاء “بنك مصر” من جديد ،وتفرض نفسها علي أرض الواقع. وينجح طلعت حرب فى إنشاء البنك عام 1920 حيث تم الاحتفال بتأسيسه مساء الجمعة 7 مايو 1920 فى دار الأوبرا السلطانية. وذلك برأس مال قدره  110 ألف جنيه مصري. وتم تحديد قيمة السهم بأربعة جنيهات مصرية. وفى نهاية عامه الأول ارتفع رأس مال البنك إلى175 ألف جنيه ثم إلى نصف مليون جنيه عام 1925 ثم إلى مليون جنيه عام 1932 .

بدأ بنك مصر فى مكان متواضع من شارع الشيخ أبى السباع، وكان نجاحه – ونجاح شركاته – يرجع الي شخصية مؤسسه طلعت حرب التي كانت شخصية شديدة الحيوية والديناميكية، ينهض مبكراً ويبدأ العمل فى السادسة صباحاً. ويصدر التعليمات إلى رجاله وظل يعمل علي مدي خمس سنوات لمدة 15 ساعة يومياً وبدون مقابل ! وقد استطاع طلعت حرب أن يسخر نفسه وتفكيره ومشروعاته لخدمة قضية الاستقلال الاقتصادى.

بنية مؤسسية

وتفرعت من بنك مصر مؤسسات لا تقل عنه أهمية من حيث القوة والركيزة الاقتصادية والتنوع الخدمى بدءً من شركة مصر للغزل والنسيج إلى شركة مصر للبواخر، وحتى “ستديو مصر” الذى كان يمثل نقلة نوعية كبيرة للسينما العربية. وبدلا  من أن تكون هناك مقاطعة سلبية لمجرد المقاطعة، بمعنى قطع العلاقة الاقتصادية مع الآخر أوجد طلعت حرب مفهوماً جديداً فى طرح البديل. وهو إقامة وتأسيس منشآت اقتصادية تكون بديلة عن المنشآت الأجنبية مع الاستفادة بكل الخبرات الأجنبية، ونقلها إلى المؤسسات الوليدة لتحقيق عنصر المنافسة مع الآخر. ولذلك قام بنك مصر على أسس مصرفية متقدمة بخبرات مصرية خالصة.

 وكثيرا ما كان يحرص “ستديو مصر” - من خلال لافتاته الدعائية - على أن يؤكد أن جميع الخامات التى استخدمت فى إنتاج أفلامه هى بأيدى مصرية. كذلك أوفد أستوديو مصر الفنيين المصريين إلى شتى أرجاء العالم لدراسة فنون السينما.

كما ساهم فى وجود إنتاج سينمائى متميز كان فخراً لكل المصريين. ويكفى لنا أن نوضح أن جزء كبير من تراث عملاق الكوميديا نجيب الريحانى كانت من إنتاج أستوديو مصر، وهو ما يتضح من تيترات أفلامه التى كانت حريصة على التأكيد علي مصرية الفيلم.

كوادر فنية

وكان ستديو مصر حريصاً على تكوين الكوادر الفنية التى أطلعت على مختلف فنون العمل فى أوروبا، ولعل أبرز هذه الكوادر هو الفنان أحمد سالم. فقد اكتشفه طلعت حرب بالصدفة حيث كان يعمل سالم مديراً للقسم العربى بالإذاعة. وفى مايو 1935 احتفل بنك مصر بعيده الخامس عشر بحديقة الأزبكية، وأشرف أحمد سالم على نقل الحفل، فلفتت شخصيته الجذابة وقدرته الإدارية نظر طلعت حرب، فعرض عليه منصب مدير عام شركة مصر للتمثيل والسينما “ستديو مصر” خلفاً للسيد “ليوباروخ” وهو صاحب شركة اسطوانات “أوديون”.

تولى أحمد سالم تأسيس “ستديو مصر”، وكان لا يزال فى الخامسة والعشرين من عمره. واستقدم له الفنيين من الخارج بجانب الاستعانة بالفنانين والفنيين من مصر مثل المخرج أحمد بدرخان ونيازى مصطفى وأحمد خورشيد وولى الدين سامح وعزيز فاضل ومصطفى والى.

أخطر الفترات

ومن المثير بالفعل أن أحمد سالم تولى العمل فى الأستوديو فى فترة من أخطر الفترات، وهى فترة التجهيز للإنتاج الفنى حيث أشرف على إنتاج وتجهيز أفلام “وداد” عام 1936 و “الحل الأخير” عام 1937 و “سلامة فى خير” عام 1937 ثم “لاشين” عام 1939 الذى قامت بسببه أزمة سياسية لأنه يصور مجاعة وثورة شعب. وكانت فكرة الفيلم سبباً فى تقديمه لاستقالته من ستدديو مصر وجميع شركات بنك مصر عام 1938 لكنه واصل العمل فى السينما.

وإذا كان الحظ قد لعب دوراً فى العلاقة بين طلعت حرب وأحمد سالم، فإن الإصرار كان المقوم وراء نجاح كوادر فنية أخرى مثل المخرج السينمائى الكبير “نيازى مصطفى” ، فقد كان نيازى غير ميالا للإنضمام إلى الأحزاب السياسية إلا أنه كان تعتبر نفسه وفدياً كأغلب فئات الشعب المصرى فى هذه الحقبة التاريخية..

بدأ نيازى حياته ممثلا فى فرقة رمسيس حتى جاء عام 1930 حيث لم يكن فى أوروبا سوى معهد لدارسة الفيلم الألمانى بميوخ، فقرر أن يسافر إلى هناك عام 1929 وتخصص فى الطبع والتحميض والعدسات.

وفى ألمانيا تعرف نيازى على مهندس الديكور والمخرج “ولى الدين سامح”، الذى كان يدرس هناك. وعرف منه أن طلعت حرب يقوم بإنشاء ستديو مصر، ونصحه بالعودة للعمل فى هذا الاستديو. وبعد عودته ساعده أحمد بدرخان – الذى كان يُراسله وهو بالخارج – فى مقابلة طلعت حرب باشا.

ومنذ اليوم الأول لافتتاح ستديو مصر” عمل نيازى رئيسا لقسم المونتاج، ثم بدأ فى إخراج الأفلام القصيرة وأفلام الدعاية. وكانت أولي الاعمال الموكله اليه فى ستديو مصر ، كذلك قام بمونتاج كل أعمال أستوديو مصر كالجريدة السينمائية الأسبوعية.كما قام بمونتاج الأفلام الأولى التى أنتجها أستوديو مصر: “وداد”، “لاشين”، “الحل الأخير”. وتدرب على يديه فى قسم المونتاج كثير من المخرجين ومؤلفى المونتاج مثل أخيه جلال مصطفى وصلاح أبو سيف وحسن الإمام .

وبعد عامين أخرج نيازى مصطفى أول أفلامه “سلامة فى خير” من إنتاج “ستديو مصر” ،والذى رشحه لإخراجه أحمد سالم فى فيلمه الأول. ولم يقتصر دوره على الإخراج فقط، ولكنه قام بالمونتاج والتصوير مع محمد عبد العظيم بالإضافة إلى كتابة السيناريو.

وبعد النجاح الكبير للفيلم اعترف نجيب الريحانى أن فيلم “سلامة فى خير” أعاده عن قرار “تطليق السينما” واعتزالها بل وفتح شهيته الفنية لأفلام أخرى.

لم تنتج شركة “ستديو مصر” أفلاماً فى باديء الأمر ، ولكنها أنشأت معامل استعان بها المنتجون الأوائل مثل يوسف وهبى “فيلم زينب عام 1930″، آسيا “فيلم وخز الضمير عام 1931″، عزيزة أمير “فيلم كفرى عن خطيئتك عام 1932″.

ما سبق ليس سردا لتاريخ “ستديو مصر” ،ولكنه محاولة للتفكير والتذكير معا ، في كيفية تحول الفكر الاقتصادي الي صناعة وطنية ، تمكن أصحاب هذا الفكر من “مقاطعة” المنتج الاجنبي أو حتي مقاومته. ويكفي أن نذكر بأن كل هذا التطور السريع حدث في مدة زمنية لاتتجاوز 15 عاما ..!

المقال الهام

نعود إلى المقال الذى كتبه طلعت حرب فى صحفية “الجريدة” عام 1907،فهو مقال يستحق الدراسة بكل المقاييس. فقد جاء هذا المقال فى أعقاب حادثة دنشواى 1906. وقد أججت هذه الحادثة مشاعر المصريين الوطنية. ولكنهم بدلاً من الاكتفاء بالتنديد والاستنكار، شرعوا يبحثون عن الوسائل العلمية الكفيلة بالتصدى للاحتلال. ومن هنا نبتت أولى محاولات التخلص من التبعية الاقتصادية الأجنبية وبناء اقتصاد مصرى قائم على الاعتماد على الذات.

يقول طلعت فى مقاله: “نطلب الاستقلال التام، ونطالب أن تكون مصر للمصريين. وهذه أمنية كل مصرى. ولكن مالنا لا نعمل للوصول إليها، وهل يمكن أن نصل إلى ذلك إلا إذا زاحم طبيبنا الطبيب الأوروبى ، ومهندسناً المهندس الأوروبى والتاجر منا التاجر الأجنبى والصانع منا الصانع الأوروبى؟!! وماذا يكون حالنا ولا كبريته (عود ثقاب) يمكن صنعها نوقد بها نارنا ولا  إبرة لنخيط بها ملابسنا ولا فبريقه (مصنع) ننسج بها غزلنا ولا مركب أو سفينة نستحضر عليها ما يلزمنا من البلاد الأجنبية، فما بالنا لا نفكر  فيما يجب عمله تمهيداً لاستقلالنا إن كنا له حقيقة طالبين وفيه راغبين!! أرضينا أن يكون التعليم قاصراً على تخريج مستخدمين للحكومة، وان نكون فى بلادنا غرباء، ولو غضب علينا الأجانب يوماً ومنعونا الملبوس والمأكول كما منعونا هذا العام لأمسينا عرايا علينا أن نكون عاملين فى بلادنا على إحياء فكرة التجارة وملكة الصناعة فى أبنائنا .. إن واحداً من المصريين لم يفكر فى عمل قهوة أو لوكاندة على ذلك النمط الأوروبى وبنظامه وترتيبه ونظافته، وإن الكثيرين منا يشترون ما يلزمهم من الأجنبى مفضلين إياه على مواطنيهم بحجة أن المصرى لا يتقن عمله؟؟ أوليس عنده ما عند الأوروبى من نظافة وتوفر شروط الاتجار بنقده أو بتفهيمه بعمل ما يجب عليه أن يعمله .. وأرى البنوك ومحلات التجارة ملأى بالأجانب وشبابنا إن لم يستخدموا فى الحكومة لا يبرحون القهاوى والمحلات العامة. وأرى المصرى منا أبعد ما يكون عن تأسيس شركات زراعية وصناعية وغيرها حتى إذا أسس الأجنبى شركة أخذ المصرى يضارب فى أسهمها كأنه مقدر عليه ألا يكون له الحظ فى الغنم الحقيقى وكأنه لا يأتى إلا الأدنى من الأمور!! وأرى المصرى يقترض المال بالربا ولا يرغب فى تأسيس بنك يفك ضائقته ومضايقه أخيه وقت الحاجة لأن البنك يشغل رأسماله بالربا وإذا وأودع فى بنك وديعة لا يأخذ عليها فائدة لذلك السبب، وهو الذى يدفع الربا أضعافاً مضاعفة وقت اقتراضه.

كان هذا هو ” المقال الرائع” للاقتصادي الوطني الكبير ، الذي يطالب فيه بفكرة “مزاحمة” المصري للاجنبي. وفي نفس الوقت يطالب المصريين بالأخذ بأسباب المدنية، والتطلع الي أسباب تقدم الغرب ورقيه..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر