الرصاص المصبوب

كتبهاسيد بدرى ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 16:46 م

الرصاص المصبوب ..ارهاب يتجاوز القانون الدولى

 

 

 

اصدر مركز حقوقي في مدينة غزة تقريرا شاملا بين خلاله عقب اجرائه عملية مسح ميداني، حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة خلال حرب اسرائيل (الرصاص المصبوب)، التي انتهت في 18 يناير الماضي.

وبينت ارقام التقرير ان عدد الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان او متأثرين بجراح اصيبوا بها خلاله بلغ 1410، من بينهم 355 ممن هم دون الثامنة عشرة من العمر، و110 نساء، الى جانب 240 من نشطاء المقاومة.

كذلك بين التقرير ان عدد المنازل السكنية التي دمرتها اسرائيل خلال الحرب بلغ 11135، والمنشآت العامة 581، والمنشآت الصناعية 209 والمنشآت التجارية 724 والمركبات 650، فيما اشار التقرير الى ان مساحة الاراضي الزراعية التي تعرضت للدمار بلغت اكثر من ستة آلاف دونم.

 

واكد التقرير ان توقيت بدء العمليات والطابع المفاجئ لها، ‘يشير الى نوايا قوات الاحتلال في تعمد ايقاع اكبر قدر ممكن من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، لا سيما الاطفال من طلبة المدارس’.

حيث بين التقرير ان الهجوم تزامن مع توقيت تبديل الفترات الدراسية، حيث يخرج طلبة الفترة الصباحية من المدارس ويدخلها طلبة الفترة المسائية.

وكانت اسرائيل بدأت عملياتها العسكرية ضمن حرب (الرصاص المصبوب) صبيحة يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر، واستمرت حتى الثامن عشر من شهر يناير

واكد مركز الميزان ان التقرير بين ‘الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي’، وشدد على ان التحقيقات الميدانية ‘تشير بوضوح الى ارتكاب قوات الاحتلال جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، تعمدت خلالها استهداف المدنيين وتهجير مئات الآلاف منهم قسريا، وملاحقة المهجرين داخل مراكز الإيواء التي ترفع علم الامم المتحدة’.

واظهر التقرير في خلاصته ان تحقيقات مركز الميزان، وكذلك التحقيقات التي اجرتها مؤسسات وطنية ودولية اخرى، تؤكد وجود ‘ادلة دامغة’ على وقوع عدد كبير من الانتهاكات الجسيمة والمنظمة للقانون الدولي الانساني، التي ينطبق عليها توصيف ‘جرائم الحرب، والجرائم ضد الانسانية’، بموجب ميثاق محكمة الجزاء الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

وبين التقرير ان من بين هذه الجرائم، عمليات القتل العمد، بما في ذلك قصف منازل اثناء وجود سكانها فيها، واطلاق النار على المدنيين وهم يرفعون رايات بيضاء، والاستخدام العشوائي للقوة المفرطة في المناطق المدنية.

ورفض التقرير الحقوقي ما اعلنته اسرائيل يوم 22 ابريل الماضي، عقب تحقيقات داخلية، برأت فيها جيشها من ارتكاب ‘جرائم حرب’.

واكد ان هذا الامر ‘يعزز ممارسة اسرائيل التقليدية في توفير الحصانة لجنودها وقادتها’، وطالب التقرير بـ ‘مضاعفة العمل من اجل محاسبتهم من خلال القنوات التي يوفرها القانون الدولي’.

يشار الى ان الامم المتحدة شكلت لجنة تقصي حقائق في وقوع ‘جرائم حرب’ في غزة، وقدمت لجنة دولية مطلع الشهر الجاري للقطاع لتفقد آثار الدمار، ورفضت اسرائيل التعامل مع هذه اللجنة، التي يرأسها القاضي ريتشارد جولدستون.

 

اعلن توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الاوسط خلال زيارته الثانية لقطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس عدم اعتراض المجتمع الدولي على تشكيل الفلسطينيين حكومة وحدة وطنية، وطالب حماس بـ’تغيير سياستها’، في وقت شدد فيه على اهمية انهاء اسرائيل لحصارها المفروض على السكان. وقال بلير الذي قدم الى غزة بشكل مفاجئ صباح امس انه قدم هذه المرة لـ ‘التحري ميدانيا من الفلسطينيين مباشرة حول الوضع الصعب الذي يعيشونه في غزة’.

واكد بلير الذي شغل في السابق رئاسة الوزراء في بريطانيا على ضرورة الاهتمام بـ ‘الوضع الانساني’، في غزة، وقال ‘يجب ان نتأكد من اعادة اعمار الابنية السكنية والبنى التحتية للناس وفى نفس الوقت احياء القطاع الخاص وتنمية الاقتصاد في غزة’.

واكد على اهمية تنمية القطاع الخاص لـ ‘النهوض باقتصاد قطاع غزة’، داعيا اسرائيل الى فتح المعابر التجارية التي تربطها بغزة من اجل تسهيل دخول البضائع وحركة الفلسطينيين لـ ‘الخروج من الحالة الماساوية التي سببها الحصار’. وقال بلير ‘كما ساعدنا الرئيس عباس وحكومة فياض في رام الله يجب ان نساعد الناس في قطاع غزة من اجل بناء حياتهم’.

واشار بلير الى ان تحقيق هذا الامر يحتاج الى اعادة النظر في كيفية تطوير القطاع من خلال ‘تغيير السياسات سواء من قبل الحكومة الاسرائيلية او حركة حماس’. وقال ‘الاطفال في غزة لديهم طاقة هائلة ومواهب يجب ان تستغل بصورة ايجابية، ولكن على الجانب الآخر من الحدود يجب الا يعيش اطفال سديروت (بلدة اسرائيلية) في خوف ورعب ويجب العمل على بناء مستقبل افضل للجانبين’.

وتفرض اسرائيل حصارا محكما على القطاع منذ عامين، تمنع بموجبه دخول اصناف كثيرة من السلع، اهمها المواد الخام، ومواد البناء، وابقت فقط على سماحها بدخول كميات قليلة من المواد التموينية.

الى ذلك، اعلن مبعوث الرباعية الدولية ان المجتمع الدولي لا يعارض تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ‘على اساس حقيقي تضمن القبول بدولة فلسطينية الى جانب اسرائيل’.

تصريحات بلير عقب وصوله القطاع طمأنت السكان هنا الخاضعين لحصار اسرائيلي بامكانية اقامة سلام مع اسرائيل يقوم على اساس حل الدولتين، وقال ‘ليكن السكان على يقين من ان هناك آفاقا لمستقبل دولتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام’.

ورأى ان حل الخلافات الفلسطينية ـ الاسرائيلية يأتي من خلال تنفيذ بنود خطة خارطة الطريق الدولية للسلام التي اقرها المجتمع الدولي في العام 2003.

وفي رده على رفض نتنياهو الاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين قال بلير ‘المهم ان الامر يتجه نحو حل دولتين اسرائيلية وفلسطينية وكل المواضيع الاخرى ستطرح على الطاولة اثناء المفاوضات’، ورحب بلير في سياق حديثه بخطاب نتنياهو.

وجاءت تصريحات بلير بعد ساعات من خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تنكر فيه لآمال الفلسطينيين في ايجاد حل عادل لقضايا الصراع مع اسرائيل، من خلال رفضه عودة اللاجئين مع ابقاء القدس عاصمة موحدة لاسرائيل، دون وقف الاستيطان، واشتراطه ان يعترف الفلسطينيون باسرائيل كـ ‘دولة يهودية’.

وكان بلير وصل الى قطاع غزة من بوابة معبر بيت حانون (ايريز) الفاصل بين شمال القطاع واسرائيل، وتوجه موكب بلير فور وصوله الى مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ‘الاونروا’ بمدينة غزة، تحت حراسة مشددة قدمت معه، وبمشاركة من رجال امن تابعين لـ ‘الاونروا’ في القطاع، غير ان رجال امن يتبعون حكومة حماس المقالة في غزة رافقوا موكب بلير، فور دخوله القطاع.

ولوحظ انتشار دوريات لرجال أمن من حماس على الطرق التي سلكها موكب بلير، بغرض تامين دخوله.

وسبق ان الغى بلير زيارة لغزة، في اللحظات الاخيرة، عند اقترابه من بوابة معبر ايريز من الجهة الاسرائيلية لـ ‘اسباب امنية’.

لكنه عاد وزار القطاع في الاول من شهر مارس الماضي، لتفقد الاوضاع هناك عقب حرب اسرائيل (الرصاص المصبوب)، وكشف عقبها عن قيامه باجراء اتصالات غير مباشرة مع حركة حماس، وذكر انها تمت من خلال طرف ثالث، لكن بلير شدد على انه لا يوجد اي اتصال رسمي ومباشر مع حماس.

لكن بلير لم يجر خلال زيارته امس الى غزة اي لقاءات مع مسؤولين من حركة حماس، وخلال الزيارة اكتفى بعقد اجتماع مع مسؤولي ‘الاونروا’، وعدد من الشخصيات المستقلة ورجال اقتصاد ومنظمات غير حكومية، وقال الدكتور ياسر الوادية الاقتصادي الفلسطيني الذي حضر اللقاء ان بلير ناقش معهم سياسة الرباعية الدولية ودور القطاع الخاص. واكد ان الاجتماع ‘سادته اجواء ايجابية تم خلالها تبادل المواقف بخصوص القضايا السياسية الراهنة ودور القطاع الخاص’.

واوضح ان الجانب الفلسطيني اطلع بلير على المعاناة الفلسطينية بعد الحرب الاسرائيلية على القطاع، مشيرا الى ان بلير اكد لهم على موقف الرباعية المتمثل في ‘ضرورة الحد من تفاقم الوضع الانساني في غزة’.

وفي سياق قريب اعلنت اللجنة الحكومية لكسر الحصار التابعة للحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس ان الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر وصل الى قطاع غزة اول امس الثلاثاء.

وقال حمدي شعت، رئيس اللجنة في بيان ان كارتر تفقد  خلال زيارته المناطق التي دمرتها قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال الحرب الاخيرة، وسبق وان التقى كارتر مسؤولي حماس في سورية وفي الضفة الغربية، خلال زيارته للمنطقة، واشيع ان كارتر ينوي تسليم قادة حماس في غزة رسالة من ذوي الجندي الاسرائيلي غلعاد شليط الاسير لدى حركة حماس.

كذلك ذكر شعث ان وفدا من منظمة المؤتمر الاسلامي مكونا من خمسة اعضاء متوقع ان يصل غزة الاربعاء المقبل، من خلال معبر رفح الرابط  بين غزة ومصر، برئاسة فؤاد المزمعي مدير ادارة الشؤون الانسانية في المنظمة.

واشار الى ان الوفد سيقوم خلال زيارته بافتتاح مستشفى العيون التخصصي، لافتا الى ان الوفد ‘سيقوم ايضا بزيارة تفقدية الى المناطق المدمرة للإطلاع على حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال’.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر